السيد محمد حسين الطهراني

50

معرفة الإمام

سيتهاوى في أحضان الموت بسبب الإفراط فيهلك . انّ احدى الغرائز في الانسان هي حبّ الله والوصول إلى كمال الاطمئنان ، والفوز بلقاء الله والوصول إلى مقام عزّه ؛ وما لم يصل الإنسان إلى هذه الغاية فانّه لن يهدأ ولن يستقرّ . ويحتاج الانسان من أجل الوصول إلى هذا المقام إلى مجاهدة النفس الأمّارة ، أي إلى أن يكون مراقباً لنفسه كلّ لحظة لئلّا يرتكب أي عمل مخالف لرضا الله تعالى ، ولكي يكون عمله صالحا حسناً ؛ فالإخلاص في العمل الصالح هو الوسيلة الوحيدة لإدراك المقصود ؛ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً « 1 » . فيُعرض في كلّ خطوةٍ يخطوها عن نزوات النفس وتزيين إبليس ، ويتوكّل على الله ويُوكل قلبه اليه ، ويبعد الخواطر الشيطانية عن ضميره ، ويُسكّن نفسه المضطربة الجيّاشة بذكر الله تعالى . ويحتاج هذا العمل إلى مجاهدة النفس ، والوصول إلى منزل الإخلاص ليصبح من المخلصين ، فلا يحسب له هدفاً في جميع الأمور من العبادات وغيرها الّا الله تعالى ، ويكون عمله خالصاً لوجهه الكريم . وذلك لأنّ قلب الإنسان لا يخلو من هجوم الأفكار والخيالات الواردة على القلب ، حتى حال السكون والاستراحة ، إذ يهجم سيل الخواطر على قلب الإنسان بدون اختياره ، ولا تكفّ هذه الخواطر عنه حتى حال نومه . ولذلك ينبغي على الانسان من أجل تسكين القلب وتهدئته ، أن

--> ( 1 ) - ذيل الآية 110 ، من السورة 18 : الكهف .